عثمان بن جني ( ابن جني )
460
الخصائص
فلمّا كانا كذلك - وإنما بينهما اختلاف حرف اللين لا غير ، ومعلوم مع ذلك قرب الياء من الألف ، وأنها أقرب إلى الياء منها إلى الواو - كسّر أحدهما على ما كسّر عليه صاحبه ، فقيل : درع دلاص ، وأدرع دلاص ، كما قيل : ظريف وظراف ، وشريف وشراف . ومثل ذلك قولهم في تكسير عذافر ، وجوالق : عذافر ، وجوالق ، وفي تكسير قناقن : قناقن ، وهداهد : هداهد ؛ قال الراعي : كهداهد كسر الرّماة جناحه * يدعو بقارعة الطريق هديلا " 1 " فألف عذافر زيادة لحقت الواحد للبناء لا غير ، وألف عذافر ألف التكسير ، كألف دراهم ، ومنابر . فألف عذافر تحذف كما تحذف نون جحنفل في جحافل ، وواو فدوكس ، في فداكس ، وكذلك بقيّة الباب . وأغمض من ذلك أن تسمى رجلا بعبالّ وحمارّ ، جمع عبالة ، وحمارّة ، على حدّ قولك : شجرة وشجر ، ودجاجة ودجاج ، فتصرف ، فإن كسّرت عبالا ، وحمارّا هاتين ، قلت : حمارّ ، وعبالّ ؛ فلم تصرف ؛ لأن هذه الألف الآن ألف التكسير ، بمنزلة ألف مخادّ ، ومشادّ ، جمع مخدّة ومشدّ . أفلا نرى إلى هاتين الألفين كيف اتّفق لفظاهما واختلف معناهما ، ولذلك لم تصرف الثاني لما ذكرنا ، وصرفت الأوّل ؛ لأنه ليست ألفه للتكسير ، إنما هي كألف دجاجة ، وسمامة ، وحمامة . ومن ذلك أن توقع في قافية اسما لا ينصرف منصوبا في لغة من نوّن القافية في الإنشاد ؛ نحو قوله : * أقلّى اللوم عاذل والعتابن " 2 " *
--> - قرع يد اللعابة الطسيسا : أي أن النوم يميل الرؤوس ويلعب بها ، كما يلعب اللاعب بالطسيس . ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للراعى النميري في ديوانه ص 238 ، ولسان العرب ( هدد ) ، ( هدل ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 62 ، وجمهرة اللغة ص 194 ، وتهذيب اللغة 5 / 353 ، 354 ، وكتاب العين 3 / 347 ، ومجمل اللغة 4 / 447 ، وتاج العروس ( هدد ) ، ( هدل ) ، والمخصص 8 / 134 ، والحيوان 3 / 243 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 683 . ( 2 ) صدر بيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه ص 813 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( روى ) .